السيد علي الحسيني الميلاني
139
تحقيق الأصول
هذا تمام كلام هذا المحقق . النظر في كلام المحقق الأصفهاني وأفاد شيخنا الأستاذ - بعد أن ذكر كلام المحقق الأصفهاني - في بيان مختاره في المقام : بأنه لا يوجد في مورد الحروف التي مداليلها الأعراض النسبيّة مثل « في » و « إلى » و « على » إلّا معنى واحد ، فلا يتبادر إلى الذهن من لفظة « من » - مثلًا - معنيان متباينان أحدهما الابتداء والآخر معنى « من » ، ولا يتبادر من « في » معنيان متباينان أحدهما الظرفيّة والآخر مدلول « في » وهكذا ، بل ليس هناك إلّا معنى واحد ، هو في مورد استعمال الحرف آلي وفي مورد استعمال الاسم استقلالي ، والمعنى في « على » و « الاستعلاء » وفي « من » و « الابتداء » واحد ، وكذا في أمثالهما ، ولا تغاير فضلًا عن التباين . فما ذكره مخدوش بالوجدان . إنه لا ريب في إفادة « في » في قولنا : زيد في الدار : كون زيد في هذا المكان الخاص ، فهو معنى زائد على الكون العام والمكان المطلق ، فبواسطة هذا الحرف تحقّق الظرفيّة والمظروفيّة بالاعتبار من الذهن ، وإلّا فالموجود في الخارج ليس إلّا معنى واحد وهو مدلول الحرف . ويشهد بذلك كلام الخواجة في مدلول اللّام التي هي للتعريف ، فليس في قولنا : « العالم » معنيان متباينان أحدهما التعريف والآخر مدلول اللّام . ويدلّ على ذلك - مضافاً إلى الوجدان - أنا يمكننا إفادة المعنى الواحد بالإتيان بالاسم بدلًا عن الحرف ، ولو كان تغاير بين الاسم والحرف في المعنى لتفاوت المعنى ، والحال أنْ لا تفاوت ، فلنا أن نقول : ابتداء سيري من البصرة إلى الكوفة ، كما نقول : سرت من البصرة إلى الكوفة ، ولا يتغيّر المعنى أصلًا ،